السيد حسين بن كمال الدين أبرز الحسيني الحلي

5

زبدة الأقوال في خلاصة الرجال

تصدير تعتبر السنّة المطهّرة إحدى الركائز الأساسيّة المهمّة التي يعتمد عليها الفقيه في استنباط الحكم وبيان الوظيفة الشرعيّة . وقد ضمّت هذه السنّة المباركة كمّاً هائلًا من الروايات والأحاديث الصادرة عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السلام ووصلت إلينا عن طريق الرواة وحملة الأخبار . ولمّا كانت هذه السنّة الشريفة - بما فيها من قول المعصوم أو فعله أو تقريره - على هذه الأهمّيّة العظيمة والخطيرة ، كان لابدّ من حصول اليقين بصدورها عنهم عليهم السلام بطريق علمي أو وجداني من خلال الاطمئنان الكامل بصحّة سند الروايات التي تكون بطبعها حاكية عنها . وهذا - بالطبع - لايتمّ لكلّ مستنبط إلّا إذا كانت له إحاطة تامّة برجال السند ، وأنّه هل يمكن الاعتماد على نقلهم والوثوق بصحّة منقولاتهم أم لا ؟ فإنّ الثابت والمعلوم قطعاً بواسطة الاستقراء العلمي أنّ في طريق الأخبار الواردة في المجاميع الحديثيّة رجالًا يعتمد عليهم في مقام النقل ، وآخرين طُعن فيهم ولا يعتمد على نقلهم ، وهناك مَن لم يعلم حالهم من حيث الاعتماد وعدمه ، وهم المعبّر عنهم بالمجاهيل . ولا غرابة ولابعد في ذلك ، فقد منيت هذه الشريعة الغرّاء المقدّسة بأعداء حاقدين حاولوا تشويهها بأساليب مختلفة كالدسّ والتحريف والافتراء وغيرها . وقد أخبر النبيّ الأكرم وأهل بيته عليهم السلام بذلك ، وأنّه أمر وقع وسيقع ، فجاء عنه صلى الله عليه وآله : « أيّها الناس ، قد كثرت عليّ الكذّابة ، فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّء مقعده من النار » . « 1 »

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ، ص 62 ، ح 1